اكرم عبد خليفة الدليمي
55
جمع القرآن
صلى اللّه عليه وسلم . قتل أبوه في يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين « 1 » ، وعندما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة كان زيد صبيا ذكيا نجيبا ، وكان عمره إحدى عشرة سنة . فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتعلم خط اليهود ، فأجاد الكتابة وحفظ القرآن الكريم وأتقنه ، وكتب الوحي للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما كتب زيد مغانم النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يتولاها معيقيب ابن فاطمة الدوسي « 2 » . ثم كتب الكتب إلى الملوك وأجاب عنها بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يترجم من الفارسية والرومية والقبطية والحبشية ، وكان قد تعلمها في المدينة من أهل هذه الألسن ، كما جاء في حديث : ( يا زيد تعلم كتابة يهود ، فإني ما آمنهم على كتابي ) « 3 » . وفي حديث آخر عن زيد بن ثابت قال : قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( إني أكتب إلى قوم أخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا فتعلم السريانية فتعلمتها في سبعة عشر يوما ) « 4 » . وروي عنه أيضا أنه قال : ( كنت إلى جانب النبي صلى اللّه عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي فما وجدت شيئا أثقل منها . ثم سري فقال لي : اكتب ، فكتبت في كتف « لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون » « 5 » ، فقام عمرو بن أم مكتوم فقال : كيف بمن لا يستطيع ؟ فما انقضى كلامه حتى غشيت
--> ( 1 ) يوم بعاث : اليوم الذي كانت فيه الحرب بين الأوس والخزرج قبل هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة بخمس سنين ، وبعاث اسم موضع من نواحي المدينة تابع لبني النضير . ينظر : تاريخ الخميس : 1 / 297 ؛ والإصابة : 1 / 561 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك : 2 / 421 ؛ والتنبيه والإشراف : 246 ؛ والإصابة : 1 / 561 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم : 1 / 147 ، وقال : هذا حديث صحيح . وينظر : الإصابة : 1 / 561 . ( 4 ) صحيح ابن حبان ، ذكر زيد بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه : 16 / 84 ؛ وينظر : الإصابة : 1 / 561 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية ( 95 ) .